مسودة قانون الجرائم الالكترونية فضفاضة متناقضة جالدة للمواطن وتنتهك حقوقه الدستورية

24FM / نسرين ادريس  - حذر قانونيون مستقلون من مخاطر شديدة تحتويها مسودة قانون الجرائم الالكترونية كونها تحتوي على مفاهيم فضافاضة ومتناقضة وجرائم غير معرفة أو محددة أركانها، وكانت جالدة للمواطن حيث بالغت في   شدة العقوبات على صعيد الحبس والغرامات المالية، حيث  بدت مواد مسودة القانون أشبه برافد مالي لخزينة الدولة في الغرامات المفروضة على مختلف الجرائم دون ان تتحدث مسودة القانون عن تعويضات مدنية للمواطنين المتضررين من هذه الجرائم.

وأشار القانونيون الى ان المبالغة في العقوبات المفروضة وصلت الى حد الاجازة للمحاكم الى حرمان اشخاص من حقوق أخرى كفلها القانون، ومن الحقوق التي منحت المسودة الحق بحرمانها للمواطنين الإقامة  حيث تشكل هذه المادة مخالفة للقانون الاساسي، كذلك ابعاد الاجانب في حال حبسهم، وقد تطابقت هذه المادة والعديد من المواد الأخرى المقترحة في مسودة القانون ومعدل الغرامات المفروضة مع قانون الجرائم الالكترونية الاماراتي دون مراعات مستوى الدخل.

من جانبهم رأى ممثلون رسميون أن نقاش مجلس الوزراء لمسودة القانون لا يحول دون اجراء تعديلات عليه حتى  لو بصورة كاملة، واوضحو المبررات التي دفعتهم لتقديم مسودة القانون الى مجلس الوزراء

وجاءت هذه الأقوال خلال برنامج "المنتدى القضائي" الذي يقدمه الاعلامي المختص في الشأن القضائي ماجد العاروري، وتنتجه الهيئة الاهلية لاستقلال القضاء وسيادة القانون (استقلال) بالشراكة مع اذاعة 24 اف ام، وتمت بمشاركة كل من الاستاذة نسرين رشماوي، رئيس النيابة، رئيس وحدة الجرائم الالكترونية، الاستاذة جمانة عبد ربه/ المستشار القانوني لوزارة الاتصالات، الدكتور فادي شديد/ استاذ القانون الجزائي في جامعة النجاح الوطنية، والمحامي ناصر الرفاعي محامي جنائي.

 

القانون  يجلد المواطن  وقانون العقوبات 1960 أرحم من مسودة القانون الحالي

 وقال الدكتور فادي شديد استاذ القانون في جامعة النجاح  يجب تسمية  القانون بقانون (جرائم تقنية المعلومات)، لأن المتصفح لهذا القانون سيرى انه لا يتحدث فقط عن الجرائم الالكترونية انما على جرائم الحاسب الآلي وغيرها من المواقع الالكترونية، ويجب ان يكون هناك تنظيم لجرائم تقنية المعلومات ولكن وهذا التنظيم يتوافق مع الحالة الواقعية ومن الناحية المنطقية مع المجتمع، وبالاطلاع على هذا القانون فيمكن القول ان هذا القانون يجلد المواطن لدرجة بعيدة جدا، فالغرامات الموجودة في القانون مبالغ فيها كما انها ليست تعويض للاضرار المعنوية بل تعود لخزينة الدولة.

في اعتقادي الموضوع بحاجة الى اعادة نظر و يجب ان يكون هناك نوع من الدراية و الدراسة حول الموضوع، وهناك تناقض واسع بين نصوص القانون. مثلا، هناك تضارب بين احكام المادة 3 و المادة 15، كما ان هناك تناقض بين القانون و قانون العقوبات. و باعتقادي ان قانون العقوبات ارحم بكثير لاي شخص يتعامل بالوسائل الالكترونية وهذا الموضوع صحيح انه جديد و بحاجة للتنظيم واصبح منتشرا للجميع، فانا انصح بمخاطبة جهات محددة مثل نقابة المحامين و الجامعات الفلسطينية و كليات القانون. لان هذا القانون إن أقر دون تعديل سنصبح في مأزق سواء امام قانون العقوبات او حقوق الانسان و الحقوق الاساسية للمواطن وانا باعتقادي ليس ضررا ان نطلع على تشريعات اخرى و تجارب اخرى.

وعلقت الاستاذة نسرين رشماوي، رئيسة نيابة  الجرائم الالكترونية على الفلسفة العقابية للقانون. والتي تم طرحها خلال الحلقة بالتساؤل الذي طرحته فيما اذا كانت العقوبات والغرامات المفروضة في قانون العقوبات لقانون عام 1960 رادعة ام لا؟ واضافت انه قد تم رفع قيمة ومقدار العقوبة. ودعت الى عدم التركيز على الغرامات وسعي الحكومة  للتحصيل فالموضوع لا ينطبق بالغرامات بقدر تحقيق الردع و الحفاظ على النظام العام.

 وقال المحامي ناصر الرفاعي  ان هناك تخبط في صياغات التشاريع وذلك بسبب عدم الاخذ بخبرة اهل الخبرة. ويؤدي الى عدم المساواة واهدار القانون و المساس بالقانون الاساسي . فانا ما زلت اقول ان كارثة التشريع الفلسطيني هي القرارات بقوانين. التي تتخذ واحدة تلو الاخرى. وكل هذه القرارات باطلة وغير دستورية و مخالفة للواقع . ولا يجوز اتخاذها لعدم انطباق حالات  الضرورة المنصوص عليها في الدستور. و انصح هواة التشريع بان يتوقفوا لان التشريع ليس لعبة و توقفوا عن ارفاد مجموعة التشريعات الفلسطينية بتشريعات كلها نشاز من اولها لاخرها.

 

الحرمان من حق الاقامة وحقوق دستورية مكفولة

وأضاف شديد احتوت المادة 33  من مسودة القانون على خرق دستوري كبير لدرجة انه يجوز للمحكمة الحكم في احدى الجرائم المنصوص عليها بموجب هذا القانون بنمع الجاني من الاقامة او حرمانه من احد حقوقه المكفولة بموجب التشريعات الاحرى.

من جانبها علقت رئيس وحدة الجرائم الالكترونية في مكتب النائب العام على هذه المادة بقولها "بخصوص المنع من الاقامة الواردة في المادة 33 من القانون انه امر جوازي بنص المشروع للمحكمة وليس منطبقا على جميع القضايا. في كل ملف هناك سلطة تقديرية و قناعته للقاضي يجب ان يفرضها".

 

توجه لفصل الجرائم الالكترونية عن قانون العقوبات

وحول اذا ما تاثر المشرع الفلسطيني بقانون المملكة العربية السعودية علقت استاذة جمانة عبد ربه مستشارة قانونية في وزارة الاتصالات، بقولها ان ذلك لم يحدث وانه كان هناك اطلاع على عدة تجارب وهي التحربة المصرية ومشروع قانون جرائم الالكترونية تم مناقشته من عدة جهات من المجتمع الاهلي منذ عام 2010 وكانت المناقشة بالتوازي  مع مشروع قانون العقوبات الفلسطيني حيث انه كان احد فصول مشروع قانون العقوبات ولكن كما نعلم الخصوصية التي يتمتع بها مشروع قانون العقوبات. وهناك عوائق وتحديات كثيرة امام المصادقة عليه كونه يمس الحريات الشخصية ويقيدها نوعا ما. كما انه هناك تعارض ما بين ما جاء في مشروع قانون العقوبات و طبيعة الجريمة الالكترونية. ولذلك كان لدينا توجه بان يتم فصل الجرائم الالكترونية عن مشروع قانون العقوبات. و بالتالي هذا يؤكد على ان الاحكام الواردة في قانون الجرائم الالكترونية تم الاطلاع عليه و مناقشته من قبل الجهات المختصة سويا.

 

التطبيق العملي يكشف الحاجة للدقة

وقال المحامي ناصر الرفاعي، ان من لا يمارس القانون على ارض الواقع لايعرف معنى الردع ولا يعرف ماذا تؤدي العقوبات عل المجتمع، يجب ان تراقب الحالة عن كثب، فالتطبيق العملي للقوانين يعطيك صورة اوضح عن ما يتم. واعلن انه لا يجوز لسلطة لا تملك سجون تليق بالآدميين ان تتحدث عن السجون واننا نشعر ان العقوبة رادعة ام لا عندما ننظر الى الايلام الذي حققته العقوبة مع المتهم.

وبخصوص المادة دراسة القانون قالت رشماوي بان المشروع ما زال على طاولة البحث للمؤسسات و الدوائر و ما زال الباب مفتوحا لتعديله و الهدف الوصل الى قانون عصري ولم يتم اقراره اذا لم يتم تحقيق الهدف من غايته.

و اضاف شديد انه لا يجب ان ننسى اننا نتعامل مع قانون عقوبات. وهو قانون دقيق ويجب التعامل معه على هذا الاساس.  و باعتقادي حقوق المواطن هي اسمى بكثير من ان يتم التعامل معها بهذا الشكل. ومدح شديد المادة 15 من المسودة التي تحرم سب الذلت الالهية لان قانون العقوبات لم يجرم هذه الحالة وانما جرم سبب الارباب فقط.

وتعليقا على اسم المشروع، قالت عبد ربه ان  الاسم كان تقنية المعلومات و لكن عدل بناء على الراي الفني الى الجرائم الالكترونية لانه اشمل. اما الدعم الفني فهو وارد لدى وزارة الاتصالات ولديه االقدرة  الفنة لدعم المشروع عند تنفيذه. واكدت كوزارة الاتصالات على ضرورة الشراكة مع القطاع الخاص و الجامعات ونقابة المحامين. و المشروع ما زال مفتوحا للنقاش لجميع الجهات. ونحن يدا بيد لتعديل القانون لخدمة المصلحة العامة.

 

النيابة العامة ووزارة الاتصالات توضح مبررات تقديم مشروع القانون

وحول انواع و حجم الاجرائم الالكترونية، اوضحت رشماوي ان هذه الجريمة مستحدثة، وتتطور وتتنوع اساليبها وخرجنا من الاساليب التقليدية التي اقتصرت على الاتصالات السلكية و اللاسلكية. و بالتالي هذه الجرائم بغاية الاهمية. اما بالنسبة لحجمها فقد اصبح كبير و بازدياد و انتشار كبير و عدة جرائم تعتمد كليا عليها. و في الوقت الحالي، لم تستطع عمل احصائية للمحافظات لانها لم ترتبط بعدة اجهزة. الجرائم التي نحقق بها متنوعة. فالجرائم الالكترونية تقسم لنوعين اولها الجرائم الالكترونية بطبيعتها و الثاني ان تكون الادوات الالكترونية احد اركان الجريمة. وحاليا نحن نلجأ لقانون العقوبات الاردني لسنة 1960 وقانون الاتصالات السلكية و اللاسلكية لسنة 1996 و لكنها لا تغطي كثيرا من الجرائم فنحن نحاول مقارنتها للنص التشريعي الموجود و التي عقوباتها تكون بسيطة جدا و لا تحقق الردع المطلوب .

و فيما يتعلق بالمبررات لايجاد مسودة لقانون الجرائم الالكترونية وضحت عبد ربه اهمية ايجاد مثل هذا القانون نتيجة تراكم عدد كبير من القضايا في المحاكم و المبرر الاول هو مكافحة هذه الجرائم و الحد منها اضافة الى تحديد الاحكام اللازمة لتكييف القضايا و العقوبات و تعزيز ثقة المواطن بالقضاء و المحاكم و بالتعامل مع الوسائل الالكترونية خاصة طبقة التجار اضافة الى تطوير القتصاد الوطني من خلال تفعيل الانشطة الاقتصادية و لكن يبقى الهدف الاسمى هو ايجاد قانون فاعل لديه قدرة على مواكبة التطور التكنولوجي الذي ينسجم مع التطورات.

امكانية تعديل المسودة  ما زالت قائمة

و تابعت عبد ربه ان عرض المشروع على اجندة مجلس الوزراء لا يتنافى مع مروره في عدة مراحل تشريعية و لا يمس بحق الجهات ذات العلاقة في ابداء ملاحظاتها على مشروع القانون لانه ما زال مسودة. و نحن في وزارة الاتصالات لدينا تجربة في الصياغة و تحديدا في قانون المعاملات الالكترونية الذي تم اعداده عام 2009 و تم عرضه على مجلس الوزراء عام 2011 و تم عرضه على كافة الجهات المحلية و الخارجية و تم عرضه على موقع الوزارة لابداء الراي عليه وجاءت ملاحظات عديدة عليه و بناء عليها تم اجراء تعديلات فنحن نؤمن بفكرة الشراكة بين القطاع العام و القطاع الخاص.

تاريخ النشر: 
الخميس, مارس 31, 2016